داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

165

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

ولما قدم الحسن بن سهل بغداد ، كان أبو السرايا غلام هرثمة من رجال الدهر وأبطال المدينة ، فقطع مرسومه ومضى إلى الكوفة ، وأظهر واحدا من السادات الطالبين المعروفين ويسمى طباطبا وبايعه ، وطرد رجال الحسن بن سهل من الكوفة وجعل الخطبة باسمه ، فأرسل الحسن بن سهل الجيوش وهزمهم جميعا وقوى أمره ، وطلب هرثمة ليجيش الجيش وهزم أبا السرايا ، وثار أهل بغداد على الحسن بن سهل وكانوا كارهين له ، فأراد هرثمة أن يمضى إلى دار الخلافة ؛ ليعرض حال الحسن وتغافله ، فكتب الحسن للفضل رسالة وأخبره بحال هرثمة ، وقال الفضل للمأمون : كانت ثورة أبى السرايا بأمر من هرثمة ولو كنت طلبته ما خرج أبو السرايا ، فأمر المأمون أن يكتبوا ولاية قم له ، وأمره بأن يعود من هناك . وكان هرثمة بسبب ذلك على ثقة بعهد أمير المؤمنين ، وقال : أمضى أولا وأجدد عهد الخدمة ، وأخبر أمير المؤمنين بحقيقة الأحوال ، ولما بلغ مرو ، قال الفضل : إن هرثمة لم يطع أمر أمير المؤمنين ، ويريد أن يكون خليفة ، وبناء على ذلك أمر أن ينزلوه ويأتوا به مقيد اليدين إلى المأمون ، ولما أراد هرثمة عرض عذره ، لم يدعه الفضل ، وأمر أن يلكموه وحملوه إلى السجن وقضوا عليه في الليل . ولما كان المأمون يحب نسل النبي ( عليه السّلام ) ، استدعى الرضا علي بن موسى من بغداد بكل مظاهر الإعزاز ، وجعله نائبه وولى عهده ، وأرسل الخبر إلى أطراف الدنيا وأخذ البيعة له على أن يكون الخليفة بعد المأمون ، إلا إنه لم يقبل ، وذات يوم أثناء الحوار ذكر أمير المؤمنين ظلم الحسن بن سهل ، وكراهية الخلق له ومبايعته لإبراهيم بن المهدى وأحوال هرثمة وقتله ، ولما ذكر هذه الأوضاع مضى بنفسه إلى بغداد من أجل أن يدفع إبراهيم بن المهدى ، وأمر أربعة من المشاة على باب سرخس حتى قتلوا الفضل في الحمام ، وقدم طوس من سرخس وزار قبر أبيه ، وكان معه الإمام بن موسى الرضا ، يقولون : أكل كثيرا من العنب ذات يوم ومرض ، وفارقت روحه المباركة جسده ، وجزع المأمون على وفاته كثيرا ، ويعتقد جماعة من الشيعة أنهم دسوا له السم في العنب ، ودفنوه في طوس سنة ثلاث ومائتين .